25-09-2019 10:52:04

رئيس الجمهورية أردوغان: تركيا دولة تحتضن كافة العالم والإنسانية وتكافح من أجل إيجاد الحلول العادلة للمشاكل

شارك رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في جلسات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة في ولاية نيويورك. وألقى خطابًا بهذه المناسبة.

وفي بداية كلمته أوضح الرئيس أن العالم يواجه العديد من المشاكل التي نتجت عن الظلم وانعدام العدل على المستوى العالمي. مستطردًا بالقول: "إن الحقوق والمسؤوليات لا يتم تشاركها بشكل عادل. كما أن الظلم يتسبب في الأزمات والإسراف وانعدام الاستقرار. ومع أن المؤسسة التي نتواجد فيها الآن تم تأسيسها عقب الحرب العالمية الثانية من أجل تحقيق العدل ومكافحة الظلم إلّا أن هذه المؤسسة الدولية تفقد قدرتها تدريجيًا على إيجاد حلول دائمة للمشاكل التي تهدد مستقبلها مثل الإرهاب والمجاعة والبؤس والتغير المناخي".

"لا يمكن القبول بأن يعيش جانب من العالم في رفاهية بينما يعيش الجانب الآخر وسط الجوع"

أوضح الرئيس أردوغان أن انعقاد الجمعية العامة تحت شعار "تعبئة الجهود المتعددة الأطراف من أجل القضاء على الفقر، وتوفير التعليم الجيد، ومكافحة تغير المناخ، وضمان الشمول" أمر صائب. مستطردًا بالقول: "لا يمكن القبول بأن يعيش جانب من العالم في رخاء ورفاهية ومستوى معيشي مرتفع بينما يعيش الجانب الآخر وسط الجوع والبؤس والجهل. إن من المؤلم جدًا أن تناقش أقلية محظوظة مسائل التكنولوجيا الرقمية والإنسان الآلي والذكاء الاصطناعي والسمنة في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من ملياري شخص تحت خط الفقر ونحو مليار آخرين تحت خط الجوع".

وأضاف الرئيس بالقول: "لا يمكننا أن ندير ظهورنا لحقيقة أنه إذا لم يكن أحدنا في أمان فإن الجميع أيضًا لن يكون في أمان. أقول من على هذا المنبر منذ سنوات إنه لا يمكن ترك قدر الإنسانية في يد عدد محدود من الدول. أقولها مجددًا في حضوركم: العالم أكبر من 5، لقد حان الوقت منذ زمن لتغيير عقلياتنا ومؤسساتنا وقوانيننا".

"دعونا نحل مشكلة الأسلحة النووية على أساس العدل"

قال رئيس الجمهورية إن انعدام العدل بين الدول التي تمتلك أسلحة نووية والدول التي لا تمتلك هذه الأسلحة يكفي لإخلال التوازن في العالم. متابعًا حديثه: "إن استخدام أسلحة الدمار الشامل القائمة على الطاقة النووية كورقة رابحة في كل أزمة بدل التخلص منها يزعجنا كثيرًا كما يزعج الآخرين. إمّا أن تكون هذه الأسلحة ممنوعة على الجميع أو تكون مسموحة للجميع. تعالوا نحل هذه المشكلة على أساس العدل من أجل مستقبل آمن للإنسانية بأسرها. ويجب على الأمم المتحدة أن تعزز إمكانياتها وفعاليتها. وعلينا أن نجري إصلاحات جذرية لاسيما في مجلس الأمن الدولي تتلاءم مع العدل والحقوق والقوانين في أسرع وقت ممكن".

"تركيا تكافح من أجل إيجاد حلول عادلة للمشاكل"

أشار الرئيس إلى أن تركيا باتباعها سياسة خارجية مبادرة وإنسانية تعتبر دولة تحتضن كافة العالم والإنسانية وتكافح من أجل إيجاد حلول عادلة للمشاكل. مستطردًا بالقول: "إن اللقب الذي يطلق على تركيا بأنها الدولة الأكثر سخاءً للمساعدات الإنسانية في العالم والدولة التي تحتضن أكثر النازحين والهاربين من مناطقهم لم يأتِ من فراغ. ومن الأمثلة على سياستنا هذه التي نتبعها هي قمة تركيا – الاتحاد الإفريقي الثالثة التي سنستضيفها في بلدنا عام 2020. وندعو كافة الدول الموجودة في هذه القاعة إلى تقديم الدعم لسياساتنا ومبادراتنا التي أنشأناها على أساس العدل والأخلاق والضمير".

وأضاف الرئيس أردوغان أن سوريا اليوم هي المنطقة الجغرافية التي تمثل جرحًا في ضمير الإنسانية وأصبحت رمزًا للظلم في العالم. متابعًا: "هناك محاولات بإصرار من النظام السوري والمنظمات الإرهابية والقوى التي تشجعهم من أجل استمرار الأزمة التي بدأت في سوريا عام 2011. لقد حان الوقت لإنهاء الأزمة السورية التي أدت إلى مقتل نحو مليون شخص وتشريد أكثر من 12 مليون آخرين نصفهم اضطر للهرب والعيش في الخارج".

"تركيا هي أول دولة وجّهت ضربة قاسية لداعش"

أوضح الرئيس بالقول: "إن تركيا هي أكثر الدول التي تضررت من خطر داعش. هذه المنظمة الإرهابية شكلت لنا خطرًا على حدودنا من جهة ونفذت عمليات إرهابية في عدد من مدننا تسببت في مقتل المئات من مواطنينا من جهة أخرى. إن أول دولة وجّهت ضربة قاسية لداعش في سوريا هي تركيا. ونحن من ساهم ببدء مرحلة انهيار التنظيم في سوريا عبر عملية درع الفرات التي حيّدت نحو 3 آلاف و500 من عناصره. ونحن على رأس قائمة الدول التي بذلت جهودًا حثيثة في تحديد الإرهابيين الذين يرغبون في الانضمام إلى داعش من مختلف أنحاء العالم ومنعهم من دخول تركيا وترحيلهم".

وأشار الرئيس أردوغان إلى أن تركيا تأتي في المرتبة الأولى بين دول العالم من حيث تقديم المساعدات الإنسانية مقارنة بالدخل القومي. مضيفًا: "تركيا تستضيف على أراضيها 5 ملايين لاجئ بينهم 3 ملايين و650 ألفًا قدموا من سوريا. لقد بلغت التكاليف التي تم صرفها على اللاجئين خلال السنوات الثمان الأخيرة 40 مليار دولار".

"وفّرنا كافة الإمكانيات للاجئين لاسيما التعليم والصحة"

أوضح الرئيس أردوغان أن 365 الفًا من اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى تركيا عادوا إلى المناطق التي وفّرت تركيا فيها الأمن في سوريا. لافتًا: "إن نصف عدد اللاجئين السوريين في تركيا هم دون الثامنة عشرة. كما أن عدد السوريين الذين ولدوا على الأراضي التركية يبلغ نحو 500 ألف طفل".

وتابع حديثه: "لقد وفّرنا كافة الإمكانيات للاجئين في جميع المجالات لاسيما التعليم والصحة. أما العالم فقد نسي سريعًا ملايين المظلومين الذين انتهت رحلاتهم في ظلمات مياه البحر المتوسط أو على الأسلاك الشائكة التي وضعتها الدول على حدودها. لكننا لم ولن ننسى صور الأطفال الذين ارتطمت جثثهم بالصخور على شواطئ البحار مثل الطفل أيلان".

"عندما يتم الوصول لحل سياسي دائم في سوريا سيتم تأسيس وحدة الأراضي أيضًا"

أشار رئيس الجمهورية أن اللاجئين السوريين لا يعودون إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام أو بي كي كي – واي بي جي أو داعش. وأن المناطق الوحيدة التي يعود لها السوريون هي المناطق التي وفّرت تركيا فيها الأمن والاستقرار. مضيفًا: "هناك ثلاث نقاط يجب التركيز عليها لحل الأزمة السورية. الأولى هي بدء عمل اللجنة الدستورية بشكل فعال والتي تعتبر مرحلة هامة بشأن تأسيس وحدة التراب السوري والوحدة السياسية لها. وفي هذا الخصوص اتخذت القمة التي استضفناها الأسبوع الماضي بمشاركة روسيا وإيران قرارات هامة. وعندما يتم الوصول لحل سياسي دائم في سوريا سيتم تأسيس وحدة الأراضي أيضًا".

وتابع الرئيس حديثه: "أما النقطة الثانية هي الحيلولة دون وقوع مجازر جديدة في إدلب ومنع حدوث موجات نزوح جديدة لأربعة ملايين شخص. وبهذا الخصوص أيضًا نجحنا في حماية المنطقة من خلال اتفاقية إدلب. وليس لتركيا أي طاقة أو إمكانية لتحمل أعباء موجات نزوح جديدة. ولهذا السبب ننتظر من جميع الدول تقديم الدعم إلى تركيا من أجل توفير الاستقرار والأمن في إدلب".

"لا يمكن إيجاد حل دائم للأزمة السورية دون التعامل مع جميع المنظمات الإرهابية بنفس العقلية"

قال الرئيس أردوغان إن ربع الأراضي السورية يحتلها تنظيم بي كي كي – واي بي جي الذي ينشط شرق الفرات ويراد إضفاء الشرعية له بتسمية جديدة وهو اسم قوات سوريا الديمقراطية. مضيفًا: "إن النقطة الثالثة هي القضاء على هذه المنظمة الإرهابية. ولا يمكن إيجاد حل دائم للأزمة السورية دون التعامل مع جميع المنظمات الإرهابية بنفس العقلية".

"أدعو العالم بأسره لأخذ زمام المبادرة من أجل وقف الأزمة الإنسانية في سوريا"

أشار الرئيس إلى أن هناك احتمالية بتنظيم مؤتمر للمتبرعين بإشراف الأمم المتحدة من أجل دعم عودة اللاجئين إلى المناطق الآمنة. مستطردًا بالقول: "هناك حاجة ماسة لتفعيل مذكرة الهجرة العالمية والاتفاقية العالمية المتعلقة باللاجئين التي تم قبولها في الأمم المتحدة العام الماضي".

وتابع الرئيس أردوغان حديثه: "إن إرساء الاستقرار وتوفير الأمن في سوريا في إطار الحقوق والقوانين والضمير سيساهم في تقليص خطر داعش وبي كي كي على جارتها العراق. ومن قاعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة أدعو العالم بأسره لأخذ زمام المبادرة ودعم جهودنا من أجل وقف الأزمة الإنسانية في سوريا".

"سنحافظ على مصالحنا ومصالح الشعب القبرصي التركي حتى النهاية"

أشار الرئيس أردوغان، إلى أنه على الرغم من المفاوضات المستمرة منذ أكثر من 50 عامًا، إلَا إن القضية القبرصية لا يمكن حلها بسبب موقف الجانب القبرصي اليوناني الرافض للتسوية، وأضاف "يتبنى الجانب القبرصي اليوناني سياسة فرض أمر واقع ظالمة وغير عادلة رافضة لمبدأ مشاركة القبارصة الأتراك في السلطة السياسية والازدهار. إن تركيا هي الضامن الدولي القائم على المعاهدات للشعب القبرصي التركي، الذي تربطه بها روابط تاريخية وثقافية عميقة".

وتابع "من ناحية أخرى تركيا ستواصل جهودها حتى يتم إيجاد حل يضمن أمن وحقوق الشعب القبرصي التركي. نحن نعتقد أن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط تشكل فرصة مهمة للتعاون إذا تبنينا جميعًا نهج الربح المتبادل. وعلى الرغم من نهجنا المعقول، إلّا أن بعض البلدان في المنطقة تحاول من خلال خطوات أحادية الجانب تحويل مسألة موارد الطاقة إلى مسألة نزاع. سنحمي الحقوق والمصالح المشروعة للشعبين التركي والقبرصي في شرق البحر المتوسط حتى النهاية. ومع ذلك سنظل دائمًا متفتحين لجميع المقترحات القائمة على التعاون والمشاركة العادلة".

"تعزيز ليبيا سيريح منطقتي شمال أفريقيا وأوروبا"

أفاد الرئيس أردوغان، أن تركيا تبذل قصارى جهدها بغية ضمان الأمن والاستقرار في ليبيا التي تعد منطقة مهمة أخرى في البحر المتوسط، وذلك من خلال إنشاء إدارة ديمقراطية قائمة على الإرادة الحرة للشعب وأردف قائلًا: إن" تعزيز ليبيا سيريح منطقتي شمال أفريقيا وأوروبا. نعتقد أن إيجاد الحل لهذا البلد يكمن في احترام خيارات الشعب الليبي". ​

وشدد على أن للتدخلات في اليمن وقطر عواقب وخيمة من الناحيتين الإنسانية والاقتصادية، وقال في سياق متصل " كلنا نتشوق للتوصل إلى حل فوري للأزمة في المنطقة التي اندلعت مجددًا إثر الهجمات على منشآت إنتاج النفط".

كما أفاد الرئيس أردوغان، أن الصحفي جمال خاشقجي الذي قتل بوحشية العام الماضي، ومحمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر، الذي فقد حياته في قاعة المحكمة بطريقة مشبوهة، أصبحا رمزًا لحاجة المنطقة الماسة للعدل والإنصاف، معربًا عن أمله أن يتم تناول المناقشات حول أنشطة إيران والتهديدات التي يتعرض لها هذا البلد في إطار عقلاني.

"ينبغي على الفور إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضٍ متصلة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حدود 1967"

قال الرئيس أردوغان، إن "فلسطين التي ترزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى أكثر الأماكن التي تعاني من الظلم والاضطهاد في العالم".

وتابع إن" الإدارة الإسرائيلية الحالية تضرب عرض الحائط كافة القيم الإنسانية فضلًا عن القانون الدولي، وذلك عبر الحصار اللاإنساني في غزة، وأنشطة الاستيطان غير القانونية، واستهداف الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس".

وأضاف "موقفنا في تركيا واضح في هذه المسألة. إن الحل يتمثل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضٍ متصلة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حدود 1967. أي خطة سلام أخرى لا تأخذ هذا الحل بنظر الاعتبار لن تكون لها فرصة لكي تكون عادلة أو قابلة للتطبيق. أتساءل من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ أين حدود دولة إسرائيل؟ هل هي حدود 1948 أم حدود 1967 أم هل هناك حدود أخرى؟ كيف يمكن الاستيلاء على مرتفعات الجولان ومستوطنات الضفة الغربية، مثلها مثل الأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى، أمام أعين العالم إذا لم تكن داخل حدود هذه الدولة؟ هل الغاية من المبادرة المطروحة على أنها صفقة القرن، القضاء على دولة فلسطين ووجود شعبها بصورة تامة؟"

"تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المضطهد"

شدد الرئيس أردوغان، على ضرورة تقديم كافة الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي وعلى رأسها الأمم المتحدة دعمًا ملموسًا للشعب الفلسطيني، مضيفًا "في هذا السياق يعد مواصلة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى أنشطتها بفعالية أمر في غاية الأهمية. تركيا كما فعلت حتى يومنا هذا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المضطهد".

كما تطرق أردوغان في خطابه، للنزاع بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير وتداعيات إلغاء الهند الحكم الذاتي للإقليم، مؤكدًا أن كشمير يعاني من شبه حصار رغم قرار مجلس الأمن الدولي.

ومن جهة أخرى، لفت إلى تنامي العنصرية وخطاب الكراهية في الغرب، محملا مسؤولية ذلك للسياسيين الشعوبيين وأردف قائلا: "السياسيون الشعبويون الذين يحاولون الفوز بالأصوات من خلال إثارة العنصرية ويطبعون خطاب الكراهية بحجة حرية التعبير، هم في طليعة المسؤولين عن تحويل هذا المرض إلى جنون".

كما دعا الرئيس أردوغان، في ختام كلمته للحرية والسلام والعدالة ومستقبل آمن ومزدهر من أجل الجميع.