رئيس الجمهورية أردوغان: طالبان عرضت علينا تشغيل مطار كابل
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بإسطنبول قبيل مغادرته إلى البوسنة والهرسك في إطار زيارة رسمية تشمل الجبل الأسود.
أكد أردوغان أن تركيا لن تطلب إذن أحد حيال الاتصالات المحتملة مع "طالبان".
وأشار إلى أنهم نقلوا السفارة حاليا إلى القسم العسكري في مطار كابل، وتواصل نشاطها من هناك.
ولفت إلى أن أول لقاء مع "طالبان" جرى هناك، واستمر 3 ساعات ونصف ساعة، مؤكدا أنه سيكون هناك فرص للقاءات مماثلة إذا تطلب الأمر في المرحلة المقبلة.
وقال: "لدى طالبان عروض لنا بخصوص تشغيل مطار كابل، يقولون نحن نتولى مسألة أمنه وأنتم تشغيله، ونحن لم نتخذ قرارًا بعد بهذا الصدد".
وأدان أردوغان الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار كابل، الخميس.
وبيّن أن تنفيذ "داعش" للهجوم في هذه المرحلة يكشف مدى خطورة التنظيم في المنطقة والعالم.
وشدد على أن تركيا تواصل إجلاء جنودها من أفغانستان، وستستكمل ذلك في أقرب وقت.
وأوضح أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 72 شخصا في الهجوم، بينهم عناصر من "طالبان"، معربا عن تعازيه للشعب الأفغاني.
وأكد أن هذا الهجوم الشنيع أظهر مدى أهمية الأمن في أفغانستان، وأن أولوية تركيا حاليا تتمثل في إجلاء مواطنيها من هناك.
وأضاف: "تتواصل جهود الإخلاء بشكل مكثف، ووضعنا بدقة الخطط اللازمة من أجل مواطنينا الذين يريدون العودة إلى تركيا من أفغانستان، وحاليا بدأ مواطنونا بالعودة".
وفيما يخص إجلاء الجنود الأتراك، لفت أردوغان إلى أن المسار الأكثر استخدامًا للإجلاء هو عن طريق مطار كابل العسكري إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد ومنها إلى بلادنا عبر الخطوط الجوية التركية.
وبيّن أن تركيا ساهمت بشكل كبير للغاية في سلام واستقرار وطمأنينة الشعب الأفغاني، قائلا: "منذ 20 عاما، كانت تركيا دائما في أفغانستان عبر دولتها، ومستثمريها المدنيين ورجال الأعمال".
وتعليقًا على تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بخصوص التطورات في أفغانستان الذي أكدت فيه ضرورة العمل مع تركيا، قال أردوغان: " لدينا محادثات متكررة مع المستشارة، ولكنهم بقوا متأخرين في بعض الأمور، على سبيل المثال، العمل مع تركيا يعتبر قرارا متأخرا، فنحن لم نغادر أفغانستان عندما غادرها الجميع، وبقينا فيها وفي مطار كابل".
وردًا على سؤال حول موقف تركيا من أفغانستان عقب 31 أغسطس/ آب (انسحاب الولايات المتحدة) ونيتها تنظيم رحلات طيران إلى هناك من عدمه، أوضح أردوغان أن أفغانستان تعاني حاليًا من فراغ كبير بالسلطة.
وأكد أن تركيا ومؤسساتها ستتخذ قرارها وموقفها بعد أن تتحدد الإدارة في أفغانستان، وتصبح واضحة.
وشدد أن تركيا ليست مستعجلة بخصوص استئناف الرحلات الجوية إلى أفغانستان، مبينًا أنهم سيتخذون القرار المطلوب عندما يخيم الهدوء هناك.
وفيما يخلص الهجرة غير النظامية، أكد أردوغان أن عدد الأفغان الموجودين في تركيا بحسب بيانات وزارة الداخلية بلغ 300 ألف شخص من المسجلين رسميًا وغير المسجلين.
وشدد أن الحكومة حساسة للغاية بشأن الهجرة، مضيفًا: " نبني جدرانا في كل مكان تقريبًا، بدءًا من الحدود الإيرانية وصولا للحدود العراقية والسورية".
"البوسنة بلد محوري في البلقان"
وأوضح أن زيارته إلى البوسنة فرصة لتعزيز التعاون بين البلدين.
وأوضح أن تركيا لديها علاقات تاريخية وثقافية وبشرية وثيقة مع البوسنة الشقيقة والصديقية، ولديهما تعاون مثمر يمتد على مجالات واسعة.
وأشار إلى أنه خلال زيارته إلى سراييفو سيتاح لتركيا فرضة مناقشة الخطوات التي من شأنها الارتقاء بالتعاون بين البلدين.
وأضاف "سوف نستعرض إمكانيات تطوير علاقاتنا الاقتصادية والتجارية ونقيم آخر التطورات في المشاريع المشتركة وخاصة في مجالات البنية التحتية والاستثمار".
وأكد أن تركيا تولي أهمية كبيرة لازدهار وسلام البلقان برمتها، قائلا "نريد الحفاظ على تعدد البنية الثقافية في المنطقة، وندعم كل جهد يُبذل في هذا السبيل".
وأعرب عن ثقته بأن علاقات تركيا مع البوسنة والجبل الأسود قد أسهمت بشكل كبير في استقرار البلقان.
كما أعرب أردوغان عن سعادته لزيارته الجبل الأسود (مونتينيغرو)، السبت، بعد انتهاء زيارته إلى البوسنة.
وبيّن أن زيارته إلى الجبل الأسود تعد أول زيارة رسمية له إلى هذا البلد الصديق والحليف.
ولفت إلى أنه بعد زيارته إلى البوسنة، سيجري زيارة إلى الجبل الأسود السبت.
وبيّن أنه سيلتقي في زيارته الرسمية نظيره ميلو جوكانوفيتش، وكبار المسؤولين في الجبل الأسود.
وقال إنه سيناقش في هذه اللقاءات القضايا الراهنة والعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى إجراء مشاورات في سبيل تحسين علاقات التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
كما أكد أردوغان أن سيزور خلال زيارته مدينة توزي، ومسجدا بني في فترة السلطان العثماني محمد الفاتح، ومقبرة الشهداء العثمانيين في هذه المدينة.
ويرافق أردوغان، عقيلته أمينة أردوغان، ووزراء التجارة محمد موش، والثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة فخر الدين ألطون، ومتحدث الرئاسة إبراهيم قالن.
وكان في مقدمة مودعيه في المطار، نائبه فؤاد أوقطاي، ونائب حزب العدالة والتنمية عن إسطنبول أحمد حمدي تشاملي، ووالي إسطنبول علي يرلي قايا، ورئيس حزب العدالة والتنمية عن إسطنبول عثمان نوري قبق تبه.
والخميس، أفادت دائرة الاتصال في بيان أن زيارة أردوغان إلى البوسنة والهرسك تأتي تلبية لدعوة المجلس الرئاسي البوسني.
وذكر البيان أن أردوغان سيستعرض العلاقات الثنائية بكافة جوانبها ويبحث الخطوات الممكن اتخاذها لتعميق التعاون، خلال لقاءاته مع رئيس المجلس الرئاسي زيليكو كومشيتش، وعضوي المجلس شفيق جعفروفيتش، وميلوراد دوديك.
ولفت البيان إلى أن الرئيس التركي سيتوجه في 28 أغسطس/ آب الجاري، إلى الجبل الأسود تلبية لدعوة نظيره ميلو جوكانوفيتش.
وأشار أن أردوغان سيبحث خلال زيارته في الجبل الأسود العلاقات الثنائية بكافة جوانبها، إضافة إلى إمكانات تطوير التعاون بشكل أكبر.
ومن المقرر أن يتناول أردوغان خلال الزيارتين التطورات في منطقة البلقان، ويتبادل وجهات النظر بخصوص قضايا إقليمية ودولية.