حضر رئيسنا، رجب طيب أردوغان، مأدبة الغداء التي أقيمت في قصر دولما بهتشة على شرف رؤساء برلمانات دول حلف الناتو.
حضر الرئيس أردوغان قمة برلمانية لحلف الناتو في قصر دولمة باهجة في مدينة إسطنبول، والقى كلمة أمام الحضور.
"الأمن الأوروبي الأطلسي يمر بمرحلة تحول تاريخية"
قال الرئيس أردوغان: إن " الأمن الأوروبي الأطلسي يمر بمرحلة تحول تاريخية. فالتهديدات المتمثلة في الحروب، والأزمات، والإرهاب، والهجرة غير النظامية، ولا سيما على امتداد الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية لتحالفنا، تفرض إعادة صياغة مفهومنا للأمن. ومع انهيار الأنماط والمسلمات القديمة تباعًا، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحل محلها. فنحن نعيش مرحلةً يسودها عدم اليقين، حيث يتصاعد التوتر بدلًا من الاستقرار، وتسود الفوضى بدلًا من النظام، وتتراجع القدرة على التنبؤ، ولا أحد يعلم ما الذي يخبئه الغد".
"الحفاظ على قوة ردع الناتو وتعزيز التضامن بين الحلفاء بات أكثر أهمية من أي وقت مضى"
قال الرئيس أردوغان: "أود أن أؤكد بشكل خاص أن المفاهيم السائدة التي كانت تُعرّف النظام العالمي والسياسة فقدت إلى حد كبير قدرتها على تفسير واقع عالمنا اليوم. فقد خلّفت المجازر التي شهدناها مؤخرًا، ولا سيما في غزة ولبنان، جراحًا عميقة في ضمير الإنسانية، وألحقت ضررًا بالغًا بمصداقية المؤسسات والنظريات الدولية. ومن الصعب، في ظل هذه المتغيرات، تفسير الواقع الراهن بالاعتماد على مفاهيم قديمة من دون استيعاب متطلبات العصر الجديد. ومن هذا المنطلق، أرى أن الحفاظ على قوة ردع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتعزيز التضامن بين الدول الحليفة، أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى."
وتابع: " إن "المعادلة الجيوسياسية الراهنة عززت أهمية الدور الذي يضطلع به حلف شمال الأطلسي (الناتو). ونحن في تركيا، من أكثر الدول إدراكًا لروح العصر الجديد. فتركيا، بحدودها البرية التي تتجاوز 1800 كيلومتر والتي تضم مناطق أزمات، وجيشها القوي، وقدراتها العسكرية الحديثة، وصناعتها الدفاعية المتقدمة، كانت في طليعة الحلفاء المساهمين في أمن الناتو لأكثر من 70 عاماً. ونحن نشارك بنشاط في مهام الناتو وندعم صون السلام والاستقرار. ونشارك حلفاءنا قدراتنا الاستثنائية في إدارة الأزمات الإقليمية وخبراتنا الواسعة داخل الناتو، ونضع خبرتنا الواسعة داخل الحلف وقدراتنا المتميزة في إدارة الأزمات الإقليمية في خدمة حلفائنا".
" قمة أنقرة ستكون منصةً فعّالة لتبادل الخبرات"
قال الرئيس أردوغان: إن " قمة أنقرة ستكون منصةً فعّالة لتبادل الخبرات، وتحظى باهتمام واسع لا يقتصر على الدول الحليفة، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم. وبصفتكم برلمانيين تقع على عاتقكم، مسؤولية بالغة الأهمية تتمثل في صون الحق في الحياة، وهو أسمى حقوق الإنسان. وإن ما ينتظره منا شعبنا هو تهيئة الظروف التي تضمن للأجيال القادمة العيش في سلام ورخاء واستقرار."
وأضاف: "نتطلع إلى أن تُسهم مخرجات القمة في تعزيز تماسك الحلف ووحدته، مع مراعاة الشواغل الأمنية الوطنية لجميع الدول الحليفة. وبصفتي قائدًا لدولة خاضت نضالًا طويلًا وناجحًا ضد الإرهاب، وتواصل اليوم جهودها للقضاء عليه نهائيًا، فإن لدينا توقعات كبيرة من الحلف في هذا المجال."
وتابع الرئيس أردوغان: "وإذا أردنا التغلب على التحديات التي تواجهنا، فعلينا أن نضمن تقاسمًا متوازنًا وعادلًا للأعباء بين الحلفاء، إلى جانب إزالة القيود التي تعيق تجارة الصناعات الدفاعية. وفي هذين الملفين الرئيسيين، تكتسب القرارات التي اتُّخذت في القمم السابقة أهميةً بالغة. ونحن نؤدي واجبنا فيما يتعلق بتقاسم الأعباء، وسنواصل القيام بذلك".
"نحن من بين الحلفاء الخمسة الأوائل الأكثر مساهمة في مهام وعمليات حلف الناتو"
قال الرئيس رجب طيب أردوغان: "انسجامًا مع الالتزامات التي تعهدنا بها في قمة لاهاي، نواصل زيادة إنفاقنا الدفاعي، وأصبحت تركيا من بين الحلفاء الخمسة الأوائل الأكثر إسهامًا في مهام وعمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع ذلك، ورغم هذه المساهمات، فإن الدور المحوري الذي تؤديه تركيا في تعزيز الأمن الأوروبي لا يحظى، في بعض الأحيان، بالتقدير الذي يستحقه. وبصفتنا إحدى الدول التي تسهم في تطوير الركيزة الأوروبية للحلف، فإننا نمتلك الإرادة للمشاركة في جميع مبادرات الدفاع والأمن في القارة. ونتطلع إلى دعمكم لإدراج تركيا ضمن مبادرات الدفاع والأمن التي أطلقها الاتحاد الأوروبي. إن استبعاد القدرات الدفاعية التركية بدوافع سياسية ضيقة لا يخدم مصالح أحد. وفي هذه المرحلة، ينبغي لنا بناء شبكة أمنية ودفاعية متكاملة وغير مشروطة تمتد عبر الحلف من تكساس إلى أنقرة."
وأضاف: "من أبرز محاور قمة أنقرة تركيزها على التعاون في مجال الصناعات الدفاعية. ففي منتدى الصناعات الدفاعية التابع لحلف الناتو، الذي سيُعقد على هامش القمة، سنعرض أحدث منتجاتنا الدفاعية، وسنبحث في الوقت ذاته سبل تعزيز التعاون في هذا المجال. وسيطّلع حلفاؤنا وضيوفنا عن كثب على ما حققته تركيا من تقدم كبير في الصناعات الدفاعية خلال فترة زمنية وجيزة."
وتابع الرئيس أردوغان: "وانطلاقًا من النهج الشامل الذي يتبناه حلف الناتو في مجال الأمن، سنقيّم التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما في أوكرانيا، وإيران، ومنطقة الخليج، وفلسطين. وفي هذا الإطار، سنواصل، بالتعاون مع باكستان وقطر، إلى جانب الدول الصديقة والشقيقة الأخرى، تقديم كل ما يلزم لضمان أن يُفضي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية دائمة."
"يجب إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ضمن حدود عام 1967"
قال الرئيس رجب طيب أردوغان: "نتابع عن كثب الهجمات، ولا سيما تلك التي تستهدف لبنان، والتي تهدف إلى تقويض الاتفاق الذي أسهم في تهدئة الأوضاع في منطقتنا والعالم. ونتطلع إلى دعمكم في التصدي لاستفزازات هذه الشبكة التي تمارس الإبادة الجماعية، والتي لا تحتمل استقرار منطقتنا، بل تعتبره تهديدًا لأمنها. إن القضية الفلسطينية تمثل جوهر التوترات في الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيق سلام دائم في المنطقة ما لم ينتهِ الاحتلال الإسرائيلي والاستيلاء المستمر على الأراضي الفلسطينية. فالطريق إلى السلام الدائم يمر عبر حل الدولتين، ويجب إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة الأراضي، على حدود عام 1967. وأنتم، بصفتكم برلمانيين، تقع على عاتقكم أيضًا مسؤوليات مهمة للإسهام في تحقيق هذا الهدف".
وأضاف: "بفضل تاريخها العريق، ونسيجها الاجتماعي، وموقعها الجيوسياسي، تُعدّ تركيا دولةً تمتلك القدرة والخبرة للتواصل في آنٍ واحد مع منطقة جغرافية واسعة تمتد من أوروبا إلى آسيا، ومن البلقان إلى إفريقيا. ونحن عازمون على توظيف هذه الإمكانات بأفضل صورة لخدمة السلام الإقليمي والعالمي. كما أود أن أؤكد على أهمية تحقيق تقدم ملموس خلال المرحلة المقبلة في مسار إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر الحوار. وبصفتها حليفًا يحظى بثقة الطرفين، وقادرًا على التواصل معهما، وصاحبة مبادرات أثبتت جدواها، ستواصل تركيا الإسهام بفاعلية في جهود إحلال السلام".