"نمضي قدمًا بعزمٍ نحو هدفنا المتمثل في تحقيق الاستقلال الكامل لتركيا في مجال الطاقة"
قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، في كلمة له خلال مشاركته في اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية: " نمضي قُدمًا نحو هدفنا المتمثل في تحقيق الاستقلال الكامل لتركيا في مجال الطاقة، بعزيمةٍ وصبرٍ ومثابرةٍ وإصرار. ويطيب لي أن أؤكد اليوم بكل فخر أنه، رغم الحروب الدائرة في منطقتنا، فإن عدم وجود أي مخاوف لدى صناعيينا ومنتجينا ومزارعينا وقطاع السياحة وشركات النقل بشأن تأمين احتياجاتهم من الطاقة، إنما هو ثمرة ثلاثةٍ وعشرين عامًا من الجهد والنضال والعمل الدؤوب".
شارك رئيس الجمهورية رئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، في اجتماع الكتلة النيابية لحزبه في مجلس الأمة التركي الكبير بالعاصمة أنقرة.
"ارتقينا بتركيا إلى مصاف الدول الرائدة في مجال الطاقة"
وفي كلمة القاها أمام الحضور أشار الرئيس أردوغان، إلى أنه وحكومته نفّذوا مشاريع رائدة من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة لتركيا في مختلف المجالات، بدءًا من الطاقة والصناعات الدفاعية، مرورًا بالنقل والأسرة، وصولًا إلى التعليم والصحة، وأضاف: "نحن نمضي قُدمًا نحو هدفنا المتمثل في تحقيق الاستقلال الكامل لتركيا في مجال الطاقة، بعزيمةٍ وصبرٍ ومثابرةٍ وإصرار. ويطيب لي أن أؤكد اليوم بكل فخر أنه، رغم الحروب الدائرة في منطقتنا، فإن عدم وجود أي مخاوف لدى صناعيينا ومنتجينا ومزارعينا وقطاع السياحة وشركات النقل بشأن تأمين احتياجاتهم من الطاقة، إنما هو ثمرة ثلاثةٍ وعشرين عامًا من الجهد والنضال والعمل الدؤوب. كان تنويع مزيج الطاقة لدينا وزيادة عدد الدول المورِّدة من أولوياتنا منذ البداية. وعلاوة على ذلك، فقد أسهمت استثماراتنا الجديدة في مجالات الطاقة الكهرومائية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الشمسية، والطاقة النووية، في الارتقاء بمكانة تركيا إلى مستوى متقدم في قطاع الطاقة".
"تركيا أصبحت مصدر فخرٍ لجميع المضطهدين"
أشار الرئيس أردوغان، إلى مراسم استقبال سفينة الحفر " تشاغري باي" في الصومال، والتي بدأت أعمال التنقيب عن الهيدروكربونات في بئر "كوراد-1"، إلى أن عمق البئر سيصل إلى 7500 متر، ما يجعلها من بين أعمق آبار الحفر البحرية في العالم.
وأضاف: "سترافق سفن البحرية التركية "ألتان" و"كوركوت" و"سانجار" سفينة "تشاغري بك" خلال مهمتها الحيوية، وهذا يعني أننا نقوم اليوم بالأعمال التي كنا في السابق نطلب من الآخرين تنفيذها، وذلك بوسائلنا وسفننا وكوادرنا الهندسية. وكما أؤكد دائمًا، فإن تركيا رغم كل التحديات تمكنت خلال ثلاثةٍ وعشرين عامًا فقط من بلوغ هذه المرحلة المتقدمة. لقد حققت بلادنا، في فترة وجيزة، إنجازًا تاريخيًا، وأصبحت مصدر فخرٍ لجميع المضطهدين، كما عززت في الوقت ذاته رفاه وأمن مواطنيها".
"نقدم مبادرات لاستمرار الهدنة بين واشنطن وطهران"
تطرق الرئيس أردوغان، إلى الحرب الدائرة في المنطقة وقال في هذا السياق: "لقد أثبتت الأيام صواب تقييمنا لدور اللوبي الصهيوني منذ الوهلة الأولى لاندلاع الحرب. وكما تعلمون، ففي اليوم الأربعين من النزاع، أُعلن عن وقفٍ لإطلاق النار لمدة خمسة عشر يومًا، بفضل الجهود المشكورة التي بذلها أشقاؤنا في باكستان. وقد أتاح ذلك لشعوب المنطقة التي عاشت أسابيع من القلق والخوف وللبشرية جمعاء، أن تلتقط أنفاسها للمرة الأولى بعد أربعين يومًا من التصعيد، وهو ما رحّبنا به وأعربنا عن ارتياحنا حياله. غير أن استمرار الهجمات التي تشنّها الحكومة الإسرائيلية على لبنان وجّه ضربةً أولى لآمال السلام. وللأسف، لم تُسفر المحادثات التي عُقدت في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع عن النتائج المرجوّة. وتشير مواقف الأطراف إلى أن مسار التفاوض ولا سيما فيما يتعلق بالملف النووي قد بلغ حالة من الجمود، إن لم يكن قد وصل إلى طريقٍ مسدود. وفي الوقت نفسه، نشهد تصاعدًا جديدًا في التوتر في مضيق هرمز. وفي هذا السياق، نواصل طرح المبادرات والمقترحات الرامية إلى خفض التوتر، وتمديد الهدنة واستئناف المفاوضات. وكما أكدنا مرارًا، ا يمكن إجراء مفاوضات تحت التهديد باللجوء إلى القوة، ولا ينبغي السماح أن يتحدث السلاح مجددا بدل الحوار. ومن الضروري استثمار فرصة وقف إطلاق النار إلى أقصى حد، وعدم السماح للحكومة الإسرائيلية المعروفة بمعارضتها المطلقة للهدنة بتقويض المسار التفاوضي".
"إسرائيل ستلجأ إلى كل السبل لتخريب أدنى بصيص أملٍ للسلام"
وقال الرئيس أردوغان: "يجب أن يدرك الجميع أنه إن تحقق السلام في منطقتنا، فسيكون ذلك رغمًا عن إسرائيل. وإن تحقق الاستقرار، فسيكون رغمًا عن الحكومة الإسرائيلية التي تتصرف وفق أوهام الأرض الموعودة. وإن ساد الهدوء في هذه المنطقة المضرّجة بالدماء، فسيكون ذلك رغمًا عن إسرائيل التي تربط أمنها بانعدام أمن الآخرين. ذلك لأن إسرائيل تلجأ مرارًا وتكرارًا إلى تقويض أي بصيص أمل للسلام. ففي الوقت الذي تسعى فيه جبهة الإنسانية إلى إخماد نيران الفتنة، تعمل آلة العنف على تأجيجها. وفي خضم ذلك، تستمر محاولات استهداف الدول التي ترفع صوتها من أجل السلام، وفي مقدمتها تركيا وإسبانيا. كما يُسعى، عبر أدوات إعلامية مختلفة، إلى إسكات كل صوتٍ حيّ الضمير. غير أنه، مهما كانت هذه المحاولات، فلن يتمكنوا من إسكات القلوب الشجاعة، ولا من كبح الإرادة التي تدافع عن العدالة والحقيقة".
"سنواصل الدفاع عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين الذين احتلت أراضيهم في الضفة الغربية، ومتابعة قضية الأطفال الذين قتلوا أثناء نومهم في لبنان"
هنأ الرئيس أردوغان، رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، على موقفه الحازم في مواجهة تهديدات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، كما هنأ الشعب الإسباني الصديق، وأضاف: "ليعلم الجميع أننا لن نستسلم لخطاب الكراهية والعداء والتوتر والصراع الذي تُغذّيه آلة الإبادة. انطلاقًا من الكرامة والشرف والنُّبل والشجاعة التي استمددناها من تاريخنا، وسنواصل قول الحق في أحلك الظروف، وسنظل نُسمّي الظالم ظالمًا، واللصّ لصًّا، والقاتل قاتلًا. إخوتي وأخواتي، سنبقى صوت أطفال غزة الأبرياء، وننصت لآهات الأمهات الفلسطينيات اللواتي يعتصرهن الألم لفقدان أبنائهن. وسنواصل الدفاع عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين الذين احتلت أراضيهم في الضفة الغربية، ومتابعة قضية الأطفال الذين قتلوا أثناء نومهم في لبنان. كما سنواصل كشف سياسات التهديد والترهيب التي يُراد التستّر عليها، ومواجهة محاولات طمس الحقيقة. وعلى خلاف من يدينون بوجودهم لامتيازات مُنحت قبل قرن، سنواصل تحمّل مسؤولياتنا مسترشدين بإرثنا الممتدّ لآلاف السنين في هذه الأرض. وأُذكّر من يسيئون إليّ وإلى بلادنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ببعض الحقائق: إن جمهورية تركيا ليست دولة عادية، لا يمكن لأي قوة أن تهدد تركيا ورئيسها. ولا ينبغي أن يُساء فهم حِلمنا وحكمتنا على أنهما ضعف؛ فهذا وهمٌ لن يتحقّق. ونعدّ أسمى شرفٍ لنا أن نُوارى الثرى بكرامة، إن لزم الأمر، على أن نعيش في ذلّ".
وتابع: "رغم كل الصعوبات في مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، إلّا أننا لم نفقد الأمل. فمن المسلَّم به أن الحروب العبثية تُخلّف خاسرين كُثر، في حين يحقّق السلام الحقيقي مكاسب للجميع. ومن هذا المنطلق، ندعو إلى النظر إلى هذه العملية بعينٍ متّزنة وشاملة. قد تعترض الطريق تحديات، وقد تبرز قضايا معقّدة تحتاج إلى وقتٍ لمعالجتها، غير أن التركيز على ثمار السلام، واعتماد رؤيةٍ بعيدة المدى، كفيلان بتذليل جانب كبير من هذه العقبات. ونحن على ثقة بأن صوت العقل والحكمة، وإرادة حلّ النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية، ستنتصر في نهاية المطاف؛ وهذا ما نرجوه بصدق. أود من الجميع أن يعلم إننا في تركيا سنسخر جميع إمكاناتها من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في مختلف أرجاء منطقتنا. مستعدون دائما لنكون صوت السلام ونقود جهود إرسائه انطلاقا من مبدأ "سلام في الوطن، سلام في المنطقة، سلام في العالم".