20-11-2019 16:01:17

"تركيا مجبرة على تنويع مصادر الصناعات الدفاعية شأنها شأن مصادر الطاقة"

عقد المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالن مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية الذي التأم برئاسة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وقيّم خلاله آخر المستجدات على الساحة السياسية كما أجاب على أسئلة الصحفيين

وفي المؤتمر الذي تم بثه على الهواء مباشرة جاء على لسان السفير كالن ما يلي: "عقب اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية الذي التأم برئاسة رئيس جمهوريتنا أتواجد معكم الآن. أولاً وقبل كل شيء تناول السيد الرئيس خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية اليوم زيارته التي أجراها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن بتاريخ 13 نوفمبر / تشرين الثاني، ثم تناول بشكل مقتضب جلسات إقرار الموازنة المستمرة في البرلمان، وتطرق كذلك إلى الشأن السوري والأمن ومكافحة الإرهاب وإنشاء منطقة آمنة وإعادة اللاجئين إلى ديارهم والتطورات في إدلب وقمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) الوشيكة ومواضيع أخرى. كما هو الحال دائمًا، كانت هناك عروض موجزة حول الوضع الأمني مقدمة من قبل وزارة الداخلية والخارجية وهيئة الاستخبارات الوطنية ووزارة الدفاع الوطني. علاوة على ذلك قدمت كل من وزارة التجارة ووزارة الزراعة والغابات عرضًا تقديميًا أيضًا. أود أن أشاطركم بعض المواضيع من جدول أعمال هذا الاجتماع الموسع والمكثف.

في بادئ الأمر أود أن أفيد أن زيارة السيد الرئيس إلى العاصمة الأمريكية واشنطن بتاريخ 13 نوفمبر / تشرين الثاني كانت زيارة ناجحة بالنسبة لنا، وذلك لأن السيد الرئيس طرح عبر هذه الزيارة مواقف تركيا بشكل واضح وصريح. ومن هنا يتضح لنا أنه لا يمكن وضع خطة في سوريا والمنطقة من دون تركيا.

"حماية المصالح المتبادلة هو المبدأ الأساسي الذي يحكم سياستنا الخارجية "

تناول السيد الرئيس خلال لقاءه نظيرة الأمريكي دونالد ترامب العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل مفصل، كما أن لقاء الجانبين تناول بشكل مفصل مواضيع منظومتي "إس-400" و"باتريوت"، و"مقاتلات إف-35"، والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية وحجم التبادل التجاري بين البلدين البالغ 100 مليار دولار. وكما تابعتم أنتم أيضًا أعرب السيد الرئيس خلال اللقاء الذي جمعه مع 5 من الأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن وجهات نظر تركيا ومواقفها ومخاوفها الأمنية وتوقعاتها بشكل واضح. لذلك يمكننا القول إن المشهد المتمخّض عن الزيارة أحبط كافة التوقعات بحدوث تحول جذري أو أزمة كبيرة.

مما لا شك فيه أن المبادئ الأساسية لعلاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى واضحة، وهي تتمثل بعلاقة قائمة على أساس العلاقات الفاعلة على قدم المساواة في إطار الحقوق السيادية. بالمقابل فإن حماية المصالح والاحترام المتبادلة هو المبدأ الأساسي الذي يحكم سياستنا الخارجية ليس مع الولايات المتحدة وحسب وإنما دول العالم الأخرى أيضًا.

" لابد أن التاريخ سيسجل عملية نبع السلام كإحدى أهم الحوادث في التاريخ الحديث"

أود تسليط الضوء على مشكلة أخرى، لأن بعض التكهنات يتم طرحها من وقت لآخر بخصوص هذه المسألة. نتابع بأسف استمرار حملات التضليل الإعلامي والتحريف لتشويه نجاح عملية نبع السلام.

إن هذه العملية التي وضعتها تركيا حيز التنفيذ بقدراتها وإمكانياتها تعد واحدة من أهم الأحداث في تاريخنا الحديث. بمشيئة الله في المستقبل عندما يدون المؤرخون هذه الأيام لابد أن يدونوا أنه تم عبر عمليات نبع السلام مع عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون توجيه ضربة قاضية للإرهابيين الذين كانوا يريدون إنشاء دولة على حدودنا الجنوبية. لذلك يجب تجنب المضاربات التي سوف تلقي بظلالها على نجاح هذه العملية والموقف الاستراتيجي الذي حققناه في أعقاب ذلك. أود التأكيد بشكل خاص على أن زيارة السيد الرئيس للولايات المتحدة قد أفضت عن نتائج أكدت هذه التقييمات والمكاسب والمشهد مستمر في هذا السياق.

"تركيا تلتزم بالمبادئ الأساسية لحلف الناتو"

أما في الشأن الدولي فكما تعلمون ستعقد قمة الناتو في لندن يومي 3 و 4 ديسمبر / كانون الأول، وسيحضرها السيد الرئيس. وفي هذه الفترة التي يتم فيها الخوض في العديد من المناقشات المتعلقة بحلف الناتو، وأن الاتفاق بدأ بالانهيار وأن الحلفاء لا يعملون بشكل متناسق مع بعضهم البعض وأنه لا يتم تقاسم الأعباء سيقوم الرئيس بالتحضير الجاد لقمة الناتو وسيقدم رسائل مهمة متعلقة بمهمة ورؤية الناتو وموقعه في القرن الحادي والعشرين وأنشطته المستقبلية. أود أن أشير إلى أن هذه الاستعدادات قد بدأت، لأن تركيا حليف قوي ومهم لحلف الناتو، وهي تلتزم بالمبادئ الأساسية للحلف. ومع ذلك يجب أن يكون لدينا فكرة واضحة حول مكان وموقف وأولويات الناتو في القرن الحادي والعشرين. كلنا نعلم أن هناك تشويش في الآونة الأخيرة حول هذه المسألة، والتصريحات التي يتم الإدلاء بها تجعل المشهد أكثر تعقيدًا. نأمل تكون هذه القمة خير وسيلة لبروز صورة أوضح وأكثر إشراقًا فيما يتعلق بمستقبل الناتو. السيد الرئيس يواصل استعداداته في هذا الصدد.

كما تعلمون، سيعقد السيد الرئيس أيضًا قمة رباعية مع زعماء فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وقد عقدنا اجتماعًا أوليًا لهذه القمة في إسطنبول الأسبوع الماضي. ونعتزم في القمة المقبلة تناول علاقاتنا الثنائية مع هذه الدول وعلاقاتنا الأوسع مع أوروبا، إلى جانب قضايا أخرى مثل سوريا ومكافحة الإرهاب والعراق وإيران وليبيا. إن نظرائنا الأوروبيين يعرضون علينا عقد مثل هذه القمم بشكل منتظم وليس مرة واحدة فقط. مما لا شك فيه أن القادة سيناقشون هذا المقترح ويتوصلون إلى قرار في هذا الصدد، لكننا نعتقد في المقام الأول أنه سيكون من الجيد أن نستخدم هذه المنصة بشكل فعال.

" الوضع في إدلب لا يزال حرجًا"

لا يزال الوضع في إدلب حرجًا ونواصل محادثاتنا مع السلطات الروسية في هذا الشأن. أود أن أشير إلى أن السلطات الروسية تتحمل مسؤولية كبيرة هنا لأن الاتفاق الذي توصلنا إليه في إطار منطقة خفض التصعيد لا يزال ساريًا وهو ذو أهمية كبيرة من حيث الحفاظ على الوضع الراهن ومنع حدوث أزمة إنسانية جديدة في إدلب. لدينا 12 نقطة مراقبة عسكرية هناك. ويجب منع استفزازات ومضايقات النظام للحفاظ على أرواح المدنيين التي تحميها مراكز المراقبة العسكرية الاثنتي عشرة. أود أن أشير إلى أن الجانب الروسي يتحمل مسؤولية جدية هنا لأن حدوث فوضى جديدة وموجة هجرة جديدة وأزمة إنسانية جديدة ستعني مأساة إنسانية جديدة. لذا نأمل من نظرائنا الروس أن يقوموا بالإجراءات اللازمة دون أي تأخير.

في غضون ذلك كما تعلمون، بالتزامن مع عملية نبع السلام تم إطلاق عملية المخلب 3 في العراق وما زالت مستمرة. لا تزال عملية كيران مستمرة داخل حدودنا. عندما تنظر إلى المشهد فيما يتعلق بالقدرات العسكرية لتركيا، نرى أنها تنفذ ثلاث عمليات رئيسية مختلفة بالتنسيق في العراق وفي سوريا وفي الداخل. هناك أحيانًا تكهنات حول الوسائل والقدرات العسكرية لتركيا والمزاعم بأن مكافحة الإرهاب لا تسفر عن نتائج فعالة. ومع ذلك، إذا ما ألقينا نظرة على هذا المشهد يمكننا أن نرى نتائج مهمة تحققت ضد منظمة بي كي كي الإرهابية وفروعها في سوريا وضد منظمة داعش الإرهابية وفروعها في أماكن مختلفة.

"سجل تركيا في حربها ضد داعش واضح "

إن مؤسساتنا ذات الصلة بما فيها وزارة الداخلية ووزارة الدفاع الوطني وهيئة الاستخبارات الوطنية وقوة الشرطة وقوات الدرك والجيش تعمل بتنسيق كامل في هذا الصدد تحت قيادة الرئيس أردوغان ولله الحمد نرى النتائج المرجوة على أرض الواقع.

نحن نبذل قصارى جهدنا وننفذ مسؤولياتنا الناشئة عن اتفاقاتنا للتأكد من عدم وجود انتكاسات في الحرب ضد داعش. سجل تركيا في الحرب ضد داعش واضح للغاية، لا أريد أن أقول ذلك مرة أخرى. ومع ذلك إذا ما تذكرنا عملية إطلاق سراح عناصر داعش في منطقة رأس العين وتل أبيض في أعقاب اتفاق 17 أكتوبر / تشرين الأول، الذي توصلنا إليه مع الأميركيين، يمكننا أن نرى بوضوح ما هي خطة تنظيم واي بي جي. إن هذا التنظيم يريد بالفعل عودة داعش. فهو لا يريد القضاء على داعش لأنه يريد استخدامه كأداة لإضفاء الشرعية على نفسه. إن تنظيم واي بي جي يدرك جيدًا أن تهديد داعش يجب أن يستمر من أجل إخفاء هويته كمنظمة إرهابية والترويج لنفسه في العالم الغربي. لذلك عندما تطفو على السطح أقاويل من قبيل تهديد داعش على وشك أن يعود يجب على المرء أن يفحص عن كثب وبعناية من هي الجهة التي تروج وأين وما هي تداعيات ذلك في العالم الغربي. وعلى أي حال محاربة داعش لا تمثل أولوية بالنسبة إلى المنظمة الإرهابية. إن أولويتهم هي محاولة إنشاء هيكل يشبه الدولة أو هيكل مستقل على الأراضي السورية التي يشغلونها. ونحن قلنا إننا لن نسمح بذلك في سياق وحدة الأراضي السورية والعملية السياسية المستمرة.

"إجراء الانتخابات له دور حاسم في دفع العملية السياسية في سوريا"

إما في الشأن السوري فكما تعلمون بدأت اللجنة الدستورية أنشطتها، وعقدت اجتماعها الأول في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، والاجتماع الثاني في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني والنتائج التي ستتمخض عن هذه الاجتماعات سيكون لها أهمية كبيرة في دفع سير العملية السياسية في سوريا. بعد ذلك، سيتم طرح عملية إجراء الانتخابات في سوريا على جدول الأعمال بعد الاتفاق على الإجراءات والمبادئ المتعلقة بتعديل الدستور أو كتابة دستور جديد. وكما تعلمون في إطار قرار الأمم المتحدة رقم 2254 ، فإن إكمال عمل اللجنة الدستورية والانتخابات اللاحقة لهما دور حاسم في تقدم العملية السياسية في سوريا. نهجنا يتمثل في ضمان تصويت كافة السوريين داخل سوريا وخارجها في هذه الانتخابات، وأن تجري الانتخابات بحضور مراقبين دوليين. بالطبع، من الأهمية بمكان أن تلعب الأمم المتحدة ودول أخرى دورًا مُيسِّرًا في هذا الصدد حتى نتمكن من الوصول إلى مرحلة مهمة فيما يتعلق بمستقبل نظام الأسد وانعكاس إرادة الشعب السوري في صندوق الاقتراع.

"سنواصل دعمنا للشعب الفلسطيني في قضيته المشروعة"

أود هنا أن أشاطركم موضوعين آخرين: الموضوع الأول هو التصريح الأمريكي الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير مخالفة للقانون الدولي. إن هذا قرار مؤسف، وأود أن أفيد إننا نرفض وندين هذا التصريح لضربه القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين عرض الحائط.

هنا أود جذب انتباهكم وانتباه الرأي العام إلى أن هناك تلاعب بالكلمات، حيث أن كلمة ‘settlement’ باللغة الإنجليزية والتي يتم ترجمتها باللغة التركية على أنها مستوطن، تعني في الحقيقة "محتل".   حيث أن هذه الأماكن هي في الحقيقة الأماكن التي أنشأها المحتلين على مزارع الزيتون والدور والأماكن التاريخية والبساتين الفلسطينية الموجودة في فلسطين المحتلة. لذلك فأن القول أن المستوطنات غير مخالفة للقانون الدولي هو مرادف للقول أن الاحتلال غير مخالفة للقانون الدولي. إن هذا يسمى احتلال وما هي التصريحات إلّا جهود مبذولة لإضفاء صبغة شرعية على الاحتلال. نحن نرفض بشكل المطلق لاحتلال الأراضي الفلسطينية بأي شكل، سواء في الضفة الغربية أو القدس أو غزة، وهناك العشرات من قرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن في هذا الصدد. وسنواصل دعمنا للشعب الفلسطيني وقضيته المشروعة لنيل حريته وتحقيق حل الدولتين.

كلنا شهدنا التوترات الناجمة عن القرار الذي اتخذته إدارة الولايات المتحدة بشأن القدس بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. وكان هناك انتهاك قانوني كبير بعد ذلك يتعلق بمرتفعات الجولان، وكلنا شهدنا المشاكل الكبيرة الناتجة عن النهج الذي يقدم أراضي بلد آخر كما لو أنها لإسرائيل. والآن نرى هذا القرار الثالث، أود أن أفيد مرة أخرى أن طرح هذا الموضوع على جدول الأعمال لن يسهم في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأود التأكيد مرة أخرى على أننا ندين ونرفض هذا القرار.