09-12-2020 09:51:07

"لا يمكن للاتحاد الأوروبي حل مسائله المهمة دون تركيا"

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده متحدث حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، عمر جليك، في المقر الرئيسي للحزب بالعاصمة أنقرة.

قال جليك، إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه حل مسائله المهمة دون تركيا.

وأوضح أن الديمقراطية الأوروبية مدينة لتركيا، وأن استخدام لغة العقوبات ضد أنقرة يعد "جمودا عقليا".

وأضاف أنه "يجب على الاتحاد الأوروبي التصرف بحكمة وتفعيل آلياته الدبلوماسية مع تركيا. هناك شيء واحد فقط لا ينبغي أن يفعله، هو استخدام لغة العقوبة".

وأردف أن "إحياء أوروبا التي بنت الجسور سيكون ممكنا من خلال الكفاح معا ضد أوروبا التي بنت الجدران (لمنع عبور طالبي اللجوء)".

واعتبر جليك أن الأوروبيين والعنصريين الذين ينشغلون ببناء الجدران يريدون تدمير التكتل.

وتابع: "أوروبا التي تبني الجسور وتطور الحوار والتعاون، كانت مرجعا من أجل مستقبل العالم ومصدر أمل للجميع وللديمقراطيات. نحافظ على إرادتنا في أن نكون جزءا من ذاك الاتحاد الأوروبي".

ولفت إلى أنه حان الوقت لأوروبا من أجل الاستماع إلى صوت السياسيين الحكماء.

وبيّن جليك أن اتباع فرنسا سياسة معادية لتركيا "خطوة غير صائبة"، مؤكدا أنها "أكثر دولة انتهاكا للقانون الدولي، وعليها مواجهة ذلك".

وأشار إلى وجود "علاقات تحالف" قديمة بين أنقرة وباريس، مستدركا: "للأسف نرى في الآونة الأخيرة سلوكا غير طبيعي وأكثر عدوانية من جانب فرنسا بخصوص الانتهاكات المتعلقة بالامتثال للقانون الدولي بشأن قضايا السلام العالمي والإقليمي".

واستطرد: "ينبغي لفرنسا مواجهة هذه القضايا على أساس القانون والسياسة المعقولة".

ومضى قائلا إن فرنسا "تتبنى موقفا يتمثل بحمل راية المعارضة لتركيا داخل الاتحاد الأوروبي".

وزاد: "نرى أن هناك أساسا واحدا فقط للدبلوماسية التي يتبناها ماكرون في اللقاءات التي يجريها مع دول أجنبية بين الفينة والأخرى. إما يحاول تحريض تلك الدول ضد تركيا أو يقول دعونا نتحرك معا ضد تركيا. إنهم يتصرفون في نهج ضيق لا يناسب دولة راسخة مثل فرنسا ولا دبلوماسيتها. هذا تقارب راديكالي للغاية".

وتابع: "ينبغي لفرنسا التخلي عن هذا التقارب الراديكالي وإقامة علاقة مع تركيا في أرضية مناسبة وعبر لغة تستند على الاحترام".

وبخصوص موقف فرنسا في ليبيا وسوريا وشرقي المتوسط، قال جليك: "ننظر إلى مسألة ليبيا، ونرى الفرنسيين وعلى رأسهم ماكرون يجرون محادثات مع البعض، وتتمثل أجندتهم الوحيدة بتشكيل تكتل ضد تركيا".

وأضاف: "كما ترون الدبلوماسية التي يمارسونها في سوريا فهي ليست معقولة بأي حال، فهم لا يفكرون بالشعب السوري ولا بشعوب المنطقة، ويمارسون الشيء نفسه فيما يتعلق بشرق المتوسط".

ووصف جليك تقارب فرنسا بـ"السيء" والذي يضر بعلاقات التحالف.

ولفت أن اليونان تجر الاتحاد الأوروبي إلى سياسة خاطئة في موضوع إقامة علاقات غير حاسمة قائمة على رؤية ضيقة، بدلا من إقامة علاقات متوازنة مع تركيا.

وأشار إلى عدم استجابة اليونان لدعوات تركيا من أجل إقامة حوار في المسائل العسكرية.

وقال جليك مخاطبا اليونان: "سنعيش معا على هذه الجغرافيا، وفرضكم إملاءات على تركيا بمساعدة من خارج منطقتنا لن يوصل إلى نتيجة".

وبخصوص موضوع طالبي اللجوء، قال جليك: "لن يكون لأوروبا أمن دون تركيا".

كما شدد على احتجاج أنقرة بشدة إزاء تفتيش السفينة التركية من قبل الفرقاطة الألمانية في إطار عملية "إيريني".

"قرار فرنسا حول ‘قره باغ‘ ملغى بحكم القانون"

وأشار إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيتوجه إلى أذربيجان، الأربعاء، واصفا الزيارة بـ"التاريخية"، حيث سيشارك مع نظيره إلهام علييف، في استعراض للقوات المسلحة الأذربيجانية احتفالا بالنصر في إقليم قره باغ.

ولفت إلى أن أرمينيا أتمت عملية الانسحاب من الأراضي الأذربيجانية في 1 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن تركيا وروسيا أسسا مركزا مشتركا لمراقبة وقف إطلاق النار في الإقليم، وأنه سيبدأ فعالياته في أقرب وقت.

وأكد أن أذربيجان استعادت أراضيها المشروعة بموجب القانون الدولي والأمم المتحدة، إلا أن أرمينيا تسعى لتشكيل هيئة تمثيل فيما تطلق عليه اسم "جمهورية قره باغ".

ووصف الجمهورية المزعومة بـ"القرصنة"، وغير المشروعة، لأنه لا توجد جمهورية بهذا الاسم، حيث تقع حدودها على أراض أذربيجانية.

وأشار إلى أن الجمعية الوطنية الفرنسية، بقسميها مجلس الشيوخ والبرلمان، أصدرا مؤخرا قرارا ينص على الاعتراف بما يسمى "جمهورية قره باغ"، معتبرا أن القرار ملغى بحكم القانون.

وأوضح أن فرنسا واحدة من دول مجموعة "مينسك" لحل النزاع في قره باغ، لكنها فقدت حيادها في المجموعة مع القرار الأخير، إذ يعد الاعتراف بتلك الجمهورية، بمثابة مصادقة على الاحتلال الأرميني للإقليم.

وبيّن أن فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون، لم يصرحا حتى اليوم بأن قره باغ هو أراض أذربيجانية، ولم يعلنا أنه يجب على أرمينيا الانسحاب من تلك الأراضي، الهدف منها كسب ود أبناء الجالية الأرمينية في الشتات.

وتابع قائلا أنه "يجب على أرمينيا أيضا أن تدرك أن هذه الخطوات التي اتخذتها فرنسا ودول مماثلة، لا تخدم مصلحة الشعب الأرميني".

وأضاف: "يجب أن لا تنسى أن المغامرات التي يقودها رؤساء قصيرو النظر يمكن أن تجلب مشاكل كبيرة في نهاية المطاف"، لافتا أن الهدف منها هو إرضاء أبناء الجالية الأرمنية في فرنسا.

وأكد أن الشعب الأذربيجاني حقق النصر واستعاد أراضيه المحتلة، مشددا أن قرار فرنسا بشأن قره باغ حتى لو كان رمزيا، لكنه يبقى استفزازيا.